الموجز العربي
تطلعنا فإستطعنا

الدكتور يسري عبد الغني يكتب:- القصة الكاملة لتشويه لوحة عبد القادر الجزائرى فى فرنسا

تسبب تشويه لوحة فنية لتخليد ذكرى البطل الجزائري الأمير عبد القادر الجزائرى قبل تدشينها، أمس، في سخط واسع في بلدة أمبواز بوسط فرنسا، وجاء العمل الفني الذى تعرض للتشويه تحت عنوان “ممر عبد القادر” باقتراح من المؤرخ بنجامان ستورا بمناسبة الذكرى الستين لاستقلال الجزائر ضمن تقريره عن “قضايا الذاكرة المتعلقة بالاستعمار وحرب الجزائر” الذي سلمه للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يناير 2021.
وقبل حفل التدشين، اكتشف المارة والحاضرون أن اللوحة الفنية للأمير المنحوتة على صفيحة حديدية من إنجاز الفنان ميشال أوديار، تعرضت للتشويه وأصيب الجزء السفلي منها بأضرار كبيرة وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.
وصرح رئيس فرقة الشرطة بالمنطقة الواقعة بوسط فرنسا هوج لويز بأن “اللوحة كانت في حالة جيدة منذ وضعها قبل عشرة أيام. وعاينت الشرطة التخريب من دون تسجيل أي تبن للعملية”، وأشار إلى أن شرطة البلدية لاحظت الضرر.
وأعلن النائب العام لمدينة تور جريجور دولان فتح تحقيق في “تخريب خطير لملك المصلحة العامة وملكية شخص عمومي”.
وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالواقعة وقال: “لنتذكر ما يوحّدنا، فالجمهورية لن تمحو أي اسم أو أثر من تاريخها ولن تنسى أياً من إنجازاتها..لن تزيل أي تمثال”.
بدوره، شجب وزير الداخلية جيرالد دارمانان “هذا العمل الغبي للغاية”، وأضاف أن “تنامي الأعمال المعادية للدين ليس مؤشراً جيداً على صحة المجتمع الفرنسي”.
وأعرب تياري بوتار رئيس بلدية أمبواز عن “سخطه” لما جرى، وصرح بوتار: “شعرت بالعار للتعامل مع قطعة فنية وفنان على هذا النحو. الشعور الثاني بالطبع هو السخط”.
وأضاف: “هذه مرحلة تتميز بالتوتر ويزيدها البعض توتراً سنقاوم هذه التصريحات الكاذبة وهذه الأفعال التي تتسم بالعنصرية”
وأبدى الفنان ميشال أودريار أسفه لرؤية عمله محطماً جزئياً، وقال: “هذا تخريب مع سبق الإصرار والترصد”، وبحسب رئيس البلدية سيتم إصلاح اللوحة خلال شهر كما قال الفنان.
من جهته، ندد سفير الجزائر في فرنسا،بالواقعة داعياً إلى “تجاوز ذلك، لأن التقارب الفرنسي الجزائري مستمر في وجود إرادة مشتركة للتقدم إلى الأمام”
أما المؤرخ بنجامان ستورا فندّد بـ”ظلامية وجهل” من خرب اللوحة الفنية، وقال: “كان للأمير عبد القادر حيوات مختلفة، فقد حارب فعلا، فرنسا، لكنه كان صديقها أيضاً. من فعل هذا لا يعرف شيئاً عن تاريخ فرنسا، إنهم أمّيون بلا ثقافة، لا يعرفون من هو الأمير عبد القادر الجزائري.
ولعب الأمير عبد القادر الجزائرى الذى عاش في القرن التاسع عشر والملقب بـ”أفضل عدو لفرنسا” دوراً كبيراً في رفض الوجود الاستعماري الفرنسي في الجزائر، ويعتبر من مؤسسي الدولة الجزائرية الحديثة.
وبعد استسلامه، سُجن في تولون (جنوب شرق فرنسا) وبو (جنوب غرب فرنسا) ثم في قصر أمبواز من 1848 حتى إطلاق سراحه في 1852، وعاش بالمنفى في دمشق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.